السيد عبد الله شبر

265

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 15 إلى 22 ] فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 ) وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 ) وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 21 ) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 22 ) قوله تعالى فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ هنا حذف أي فأرسله معهم فلما ذهبوا به عظمت فتنتهم . قوله تعالى وَأَجْمَعُوا عزموا جميعا على [ أَنْ يَجْعَلُوهُ ] . قوله تعالى أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وجواب لما مقدر ، أي فعلوا ذلك ، قيل لمّا خرجوا به جعلوا يضربونه وهو يستغيث ، وهمّوا بقتله فمنعهم يهودا فمضوا به إلى الجب فدلوه فيه فتعلق بشفيره فنزعوا قميصه فسألهم ردّه فقالوا قل للكواكب والشمس والقمر تواريك ، فلما بلغ نصفه القوه فسقط في الماء ، فآوى إلى صخرة ، وكان إبراهيم حين قذف في النار عريانا أتاه جبرئيل بقميص من حرير الجنة وألبسه ايّاه وورثه إسحاق ثم يعقوب فجعله في تعويذ وعلّقه على يوسف فجاءه جبرئيل فأخرجه وألبسه ايّاه . قوله تعالى وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ في الجب إيناسا له وأعطاه على صغره النبوة والبشارة بالنجاة والملك . قوله تعالى لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا لتخبرنهم بقبح فعلهم كما قال لهم هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه . قوله تعالى وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ انك أنت يوسف كما عن الباقر وعن السجّاد ( ع ) انه كان ابن تسع سنين حين ألقي في الجبّ وعن الصادق ( ع ) سبع سنين . قوله تعالى وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً ليلا أو آخر النهار ليلبسوا على